يبدو أن لا مستقر لي مع المدونات.
حسناً، قد يكون لي على الأقل حظ من فوائد السفر الخمس (أكنً خمس؟). نادرا ما أقرأ المدونات و قطعا لا توجد .أي واحدة أتابعها ولو شهرياً حتى، لا يوميا. فقط تلك التي تهمني لتفاصيل تقنية لا علاقة لها بعالم القراءة من قريب أو بعيد.
اليوم وللمرة الأولى أقرأ مدونات بشيء من الإسهاب، فوجدت نفسي أبحث عن مدونتي- هذه - المهجورة منذ الصيف الماضي بصفحتها اليتيمة
أظنني فقدت القدرة على القراءة، لا بل أكاد أكون موقنة .لا أفهم لم أو كيف حصل ذلك. تمتلأ مكتبتي بكتب كثيرة بحثت عن بعضها لزمن طويل. أعرف أنها ستعجبني لكني لا أقربها
في أيامي المدرسية - في سالف العصر والأوان- كنت أمضي الحصص بالقراءة. لا أدري أي جنون عرفني على القراءة في فترة كنت أحوج ما أكون فيها للإلتفات لما يدور حولي في الدرس، لكنه كان كعالم سحري شرع أمامي على مصراعيه ولم يمكني إلا الولوج للداخل لأرى عوالم لا أعرفها. أذكر قعدي في آخر الفصل، أعجبني مكانه و أعجبتني رفقته. كنت أمضي الوقت ما بين قراءة قصصي المخبأة في الدرج بعيدا عن أعين المدرسة - أو الآنسة كما كنت ندعوها - المتلصصة والرسم على كتبي.
كانت كلمات أغنيات "براين آدمز" تملأ صفحات كتبي. كنت مهووسة بتلك الأغنية التي لا يحضرني اليوم عنوانها.
لاحقا -في سنواتي الجامعية - كان الكتاب لا يكاد يغادر يدي، بالتأكيد لا أقصد الكتاب المقرر
أسعد لحظاتي كانت تلك التي أقضيها ما بين جنبات مكتبة جرير لأخرج بكيس مثقل بالجديد.
في الصباح ، افتتح نهاري بالقراءة طوال الطريق إلى الجامعة و أختمه بذات الطريقة ليسقط الكتاب من يدي وقد باغت النوم جسدي المنهك.
قالت لي إحدى الزميلات مرة أنت أول فتاة أراها في السعودية تمسك كتابا في مكان عام؛ وكأنك أحد ركاب القطارات أو المترو في بلد غربي. ضحكت كثيرا وقتها.
ولو لم أكن استمتع بتلك السخافات التي أقرأ - هل قلت أني كنت أقرأ كتب علمية؟لا. بالشعر والرواية.- لشعرت بأني كائن غريب من كثرة ما سمعت هذا التعليق. (لم تقرأين؟ ليس مقررا دراسياً؟).... كانت أكبر متعة لدي هي القراءة، والآن انحسرت حتى كادت تغيب ملامحها عني. لا أكاد أقرأ شيئاً! أريد أن أقرأ لكن لا يمكنني..
منذ فترة بدأت بقراءة رحلة بلدسار لأمين معلوف.. بحثت عن هذا الكتاب مطولا، لسنوات ! واليوم هو في يدي. فما الذي حصل؟ هجرته في منتصفه... هل يعقل أن القراءة أصبحت ماضياً في حياتي
لا تربص بالمكتبة بحثا عن كتاب بعينه، لا حنق من مقص الرقيب الذي يحجب الشمس عني، ولا حنق من كتاب وجدته بائساُ بعد أن مناني الجميع بجودته فبحث عنه مطولا،
لا خروج من المكتبة بأيد مثقلة وأجيب منفضة... لا مزيد؟
هل يعقل؟









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية