ليس ذنبي! كيف لي أن أتعلم هذه الأمور اليوم؟ كيف أنسى من شاطرتهم اللعب وأحلام الطفولة من كل عرق ولهجة ولغة، كيف أرسم حدود وهمية بيني وبينهم. جيراني الذين عشقت قططهم الصغيرة. صديقي الصغير الذي كان يجلس بجانبي في الفصل و يحضر لي حبات الحلوى التي أحب. مدرستي اللطيفة كاسمها ورسمها وهي تجلس في صفها في لحظات الصفاء تستمع لسمفونياتها. أستاذة التشريح التي أهدتني دفتر تلوين محبب "للأطفال" لأني حصلت على درجة نهائية، أستاذي الذي لم يكن يناديني إلا بسيدتي لأن هكذا تربى. زملائي الذي بادروا بكسر عزلتي وغرقي في سماع "انريكي اجليسياس" وعملي وأصروا أن أفطر معهم كل صباح... وغيرهم كثيرون...
كيف أرسم الحواجز بيننا. وكيف، كيف لا أحبهم؟ فات الأوان.
لا أعرف لم تفاجأت حين عرفت أن أمي تتوقع متي تزوجت، أن يكون رجلا من بلدي. بدا لي أنها ضيقت واسعا. قد تضحكون كثيرا و قد يكون الأمر بديهيا لدى كثيرين منكم ولكنني تفاجأت... ربما لأنه لم يسبق أن ناقشنا الأمر كونه أمر لم يعنيني، أو لأني افترضت أن "من ترضون دينه وخلقه" يكفي...
قد تصدم كثيرا إن عرفت بعض آرائي بهذا الخصوص، لكني سأحاول لعب دور البنت البارة واصمت (قليلا)، وأترك المارد نائماً في قمقمه.
كان أحد جيراننا أمريكيا مسلماً، تزوج هنا. نادرا ما سمعت رجلا يُمدح مثله. بدا لي مضحكا جدا أنه بعد سنوات، حين تطلقا لم يتذكر أحد شيئاً سوى كونه أمريكيا، وكأنه سبب.
من قال أن طلاقاً من قريب نصيب ومن غريب سوء اختيار. ومن قال أن تعاسة مع قريب خير من سعادة مع غريب. بيني وبينكم العقل، اقنعوني.











14 ديسمبر, 2006 06:21 م