Karma

أنا هي تلك، نون النسوة

بعضٌ من شوق

 

 

صارخ يومي في كل شيء. برودته و أمطاره، بتقافز العصافير بفرح صاخب حول برك الماء والسدرة الشاهقة كأنها هي أيضا لا تصدق أجوائنا الشتوية.

لازلت أعجب  لمنظر السماء المحملة فأحدق طويلا في المزن وغياب الشمس، في الأرض المبتلة ويدي المرتعشتين لأوقع في قلبي اليقين بأني لا أحلم.

أحس بتوحد –غريب- معها الآن بعدما قررت الاستسلام و الخروج إليها بذراعين مفتوحتين.

حتى ألواني صاخبة، تحمل تاريخي كله و تفضح مدنيتي الطاغية وروحي القلقة. تجذبني تحضيرات حولي لطقوس الفرح عند نساء قبيلتي فأهجرها إليهم للحظات تفك بعض طلاسم جهلي اللامتناهي وسط تمتمات محببة- متأففة- عن شابات لا يفقهن من فنون الحياة شيئاً. أتركهم لشأنهم و أفكر كيف سأشاركهم سهرة فرحهم بثوبي الحريري الأحمر في هذا الشتاء القارس!
كثيرا ما تذكرني البروق بذاك الشاب الذي لم أعرف اسمه لأن الأقدارشاءت أن ألقاه لحظة موته. مرت سنون لكني بعد أذكره. يومها ألغيت محاضراتي بسبب المطر ووجدت نفسي أرافق طلبة الطب جولتهم الصباحية. بدا كل شيئ روتينياًً وعادياً حتى وجدت نفسي أقف في غرفة الطواري بجانب شاب صعق البرق بركة الماء التي وجد سيارته عالقة فيها... وقفت مذهولة تماما، أحاول كتم شهقاتي ودموعي المنسابة وأنا أراه ينسل مبتعدا ولا أكاد أصدق أن هذا الشاب الصغير يموت. نظرت حولي بحثاً عن كسرة طمأنة، لكن كل الوجوه جامدة وساكنة . حين تمتمت تلك الطبيبة بـ"إنا لله وإنا إليه راجعون" التفت الجميع مبتعدين لمتابعة أعمالهم. لا أحد مصدوم غيري ولا أحد يبكي غيري. بكيت طوال الطريق إلى البيت.
مع البروق أتذكره وأتمتم ببعض دعوات لسلام روحه، ربما لأجل ذلك التقينا لحظة رحيلة...

استمع إلى هواجس "عمر الخيام"على عود "منير بشير" فتملأ  قلبي قبل أذني. وأنامل "ياني" وروحه المتوسطية الصاخبة وهي تنسج الحكايا بسحر يخاطب روحي. ويخطر لي أن أتسائل بسذاجة الأطفال وتطير المسنين إن كان يمكن أن يفقدها الآن بدون خصلاته الغجرية.  

كثير من السلام أجد هنا - في جيران-  بين أرواح دافئة تدادي قلقي وتنفث فيّ السلام. اشتقت اليوم لصباحاتهم ومسائاتهم. لا حُرِمتُكم


yanni

joe75
18 ديسمبر, 2006 01:45 م
كـارما..

جئت أتفقـّد حرارة قلبك..

كل هذه الأمطار.. والبروق

والرعود ..والذكريات الحزينة..

لايمكن أن تصيبه بالبرد..

أتخيلتك بذاك الرداء الحريري..تسندين

ابتسامتك على نافذة يغار منها المطر..

وتتمتمين بكلام كالسحر..لايبدو مألوفا

لنساء القبيلة..يشتد المطر ..ويصبح

هجوميا أكثر على نافذتك...تزداد

ابتسامتك اتساعا وغموضا..تتسلل قطرة

من مكان ما لتطبع قبلة شتائية حارقة

على خدّك الطفولي..يزداد شرودك..أنت

خارج مضارب القبيلة الان..وخارج فضاء

البرق الذي يحاول إخافتك كي يسرق

نظرة خاطفة من عينيك المسافرتين..

يلفظ ذات الشاب المسكين شهيقه الأخير..

ترتفع صلاة في قلبك...وتستقبل السماء

روحا جديدة..تتمنين أن تكون مطمئنة..

يحمل جسد غض على الأكتاف..ينتبه عجوز

ذو خبرة طويلة..أن دمعة غريبة تغسل

وجه ذاك الصغير..فيصبح جميلا كالقمر..

يتابع المطر رياضته الصباحية..

على أنغام ابتسامة لازالت..شاردة..

غامضـة...
exhausted
19 ديسمبر, 2006 06:39 ص
قلبي دافيء يا جو، ينبض بضراوة تأبى أن تشيخ أو تنصت لبرد العقل وسجن العادة. يرى الوهج المنبعث من قلبك من بعيد فيغريه دفئك بالاقتراب والجلوس بهدوء -مطمئنا- مسنداً إليك ظهره، مستمتعاً بكلماتك وصمتك.

مؤخرا يباغتني إحساس سريالي لا أذكر اعتناقه- أنا التي تخاف لوحات "دالي" وتشعرني بوحشة للإختباء خلف عباءة أمي - وأفكر متى بدأت التحليق فوق حدود جسدي الضيقة. وأين تعلمت الطيران... متى اتقنت ارتداء جسدي وسكنت إليه. أفاجئني كثيرا؛فأشتاق لما لم أحب وأذوب شوقاً مع صوت لم أكن أسمع... اتفاجأ أكثر من هدوئي المختلف.

أرتاح إلى النوافذ و السفر في وجوه العابرين، أعشق الضوضاء و معالم فرح الآخرين، أتحاشى الأضواء وأنسل هاربة من أيدي ملحة تدفعني نحوها. أصدم بوجوه تعرفني عند أبواب الذكرى. برجال قبيلتي، بقلوب دافئة تفاجأني بأحاديث حميمة عن أبي. أتذكر الولدين وكنزهما و "...كان أبوهما صالحاً.." وأتسائل كيف لا أعرف وجوههم. أسرح بعيدا جدا مع تاريخ يجمعنا ليس ببعيد، مع قلب نبض بنبع مياه وأتسائل عما حدث.

-----
karma
joe75
19 ديسمبر, 2006 04:23 م
ما يحدث رائع يا كارما..

رائع بكل المقاييس..

برغم كل العواصف والأنوار..

برغم الغربة ووهمسات الوالدين التي تأتي في الحلم لتوقظ كل المدن التي اختفت عن وجه الأرض..
برغم القبائل والتواريخ..
مايحدث رائع..
فحـلـّقي في فضاء جسدك..وافردي جناحيك..وأنا الغريب الذي يعطيك الحق أن ترسمي على وجهه الغائم..تاريخا قديما جديدا..
أنت رائعة..لذلك..
مايحدث رائع ياصديقتي
shahrazad30
20 ديسمبر, 2006 11:17 م
ببعض من الخوف اتلمس دربي المحفوف باخطار المفاجأة في كلماتك التي تقرأني وانها نفسها مسارات الطريق المرتبك الذي اعرفه ...
شعور غريب ان تقرأ نفسك بأقلام الاخرين...
ربما هو سحر القبيلة التي تجمعنا ... او نشوة المطر ... او حتى سر السدرة المتدثرة ببرد الشتاء
باركك الله ... وأسعدك في ارضه
exhausted
21 ديسمبر, 2006 04:23 م

جو، أرى القلق الطاغي على مدونتك. أشعر بحاجة ملحة للمسح على شعرك للسؤال عنك، عن نتاليك، لكني لا أفعل.أغض طرفي عند طبطبات عالية لآخرين أعرفهم ولا أعرفهم، ثم انسحب ورنين صمتي يتصاعد في أذني و يسخطني عليّ وعليك.أنزلق في عاداتي القديمة وأتترس خلف قناع هاديء، بارد يداري قلقي - سخطي-المتفاقم. لكن ها أنذا أبدأ عادة جديدة وأرفع قناعي الهاديء.
حانقة تماما يا جو! ولا أصدق أنني أقولها بملأ رئتي. كفى الآن. سأخرج الآن لأشاركهم الفرح، لأرقص حتى تتورم قدماي وألقي بكعبي العالي بعيدا. سيحتفلون بعرسهم وسأحتفل راحة ً لأني قررت كسر صمتي.
جو لابد أن رأسك أوجعك دون أن تفهم السبب. يبدو أني لم أطمئن لصداقتك بعد و أخاف أن أقفز في عرض البحر. هل أخبرتك أني لا أجيد أنصاف الحلول؟
-----
karma
exhausted
21 ديسمبر, 2006 04:25 م
شهرزاد، رأيت نفسي في مدونتك أيضا، ذلك ما أدهشني وأضحكني رعبا..
علي الإستعداد للخروج قبل أن تتصاعد الاصوات المحتجة حولي،لكني سأعود إليكم

-----
karma
joe75
22 ديسمبر, 2006 01:40 ص
كارما ...
جئت الى هنا على عجل .. وكأن أحد ما أخبرني أن شيئا أو شخصا عزيزا ينتظرني ..البارحة واليوم..متعب جدا ..جسديا هذه المرّة ..اضطررت لأن أقضي أوقاتا طويلة في العمل ..
قلقي سأل عنك مرّات ومرّات يا كارما ..وكنت أتهرّب من السؤال ..وأغني أغنية عن البحـّارة ..تخقق غضب هذه الأمواج المتلاطمة في صدري ..
لنرقص معهم يا كارما.. ليكن عرسهم كما شاؤوا ..وليكن احتفالنا برفع كل الأقنعة الهادئة والغاضبة ..وسنكتب معا عهدا .. بأن نظل هكذا أبد الدهر ..لا نقبل إلا الحلول النهائية الواضحة .. التي لا تقسم على ثلاثة أو أربعة.. ولا على اثنين ..الحلول التي تجعل الصداقة معادلة ممكنة الحدوث ..لأن كل عناصرها النبيلة .. متوفرة على جدران متينة لاتهوي .. ولا تصدأ مع تقادم السنين..
لنحتفل يا كارما..
لنحتفل ياصديقتي..
exhausted
22 ديسمبر, 2006 04:08 م
جو أيها الجميل، هو عهد إذن.
سأترك روحي المائية تنساب على سجيتها معك. أعرف أنها ستنساب حيث تشاء رغما عني وإن حاولت حصرها.

سأخفت الموسيقى/ الضوضاء والقلق وأتركك تنام طويلاً ليرتاج جسدك المنهك. وقد تفتح عينيك لتجدني واقفة بهدوء قربك، أتفقد تنفسك كماأفعل مع أحبتي حين يسرقهم النوم طويلا ثم أنسحب هاربة على أطراف أصابعي.

كم يبدو اليوم غريبا... ربما لأني فقدت صباحه مع نهوضي المتأخر بعد صخب السهر حتى الفجر.
-----
karma
Image Hosted by ImageShack.us Site Meter