
أتأمل أصابعي الموجوعة و قلمي الرصاصي الصغير ببوصاته الثلاث أو الأربع وهو يتقلب بينها. أقطب مستغربة ثقله. اكتب بضع كلمات ثم أنحية لوهلة؛ فسحة اعتذار صامت لأصابعي...
أتذكر أفكار بدت لي مجنونة سابقاً وعاقلة تماماً اليوم.. يخطر ببالي ليوناردو دافنشي بعاداته الغريبة، تعلم استعمال كلتا يديه للكتابة.. الرسم... مذكراته التي كان يخطها بطريقة تستعصي على القراءة ما لم تفك طلاسمها، دون العازة لأقفال وأدراج تحفظ مكنوناتها. طلاسم انتحلت أحيانا في كتابتي...
تدخل نصائحي –والآخرين- من أذن وتخرج من الأخرى...
اتنهد بانزعاج ثم أرمي بحملي الرصاصي لأستبدله بفرشاة أخف وزنا...
أرسم وجه طفلة؛ فأغرق في ملامحها المتعبة. أطلق لجام مخيلتي وأحلق معها... انثر اللون على وجهها الصباحي و أمحو وجعي. حين انتهي؛ أرى أسنانه مرسومة على كفي المرتعشة.
تقع عيناي على كتاب عن رسامي المفضل؛ كيف نسيت أني ابتعته! أعتق يدي من الرسم لأقلب في صفحاته بنهم، ابحث عن لوحتي المفضلة... ولا أجدها... اقرأ النزر القليل من رأي الكاتب في أعماله ثم أسرح في البعيد. أسرح فيه ومعه. في حياته و قلقه، في مزاجيته الطاغية و لوحاته المتلفة في ساعات اكتئابه. أسرح في لوحاته الموسومة بطباعه و المرسومة في ذاكرتي بألوانها وضرباتها القوية.

















07 يناير, 2007 07:16 ص