Karma

أنا هي تلك، نون النسوة

أحلام الكفاية

في بعض الأحيان يكون الفرح قرارا. حين نعيد برمجة عقولنا لتنظر إلى ذات الحدث/ المناسبة – تلك التي كنا نذكر بحنق، إحباط... - بشكل آخر. مجرد تعلم الرؤية من منظور مختلف تكشف لك مع الوقت أن عقولنا يمكن إعادة برمجتها فعلا! وهكذا يحدث أن تجدوني اليوم فرحة...

في الرسم نتعلم النظر إلى الأشياء من زوايا مختلفة. نتعلم النظر ببساطة أكثر، فنعري الأشياء إلى أشكالها الأولية المجردة لنعيد تركيبها قطعة قطعة، شكلا فشكلا لتتكون أمامنا من جديد جسماً على ورق/قماش.

هذا العام؛ اعترف أخيرا بنفسي. أوقن أني ولدت لأرسم. هل من الجنون تماما أن أقول ذلك؟

بغض النظر عن المنغصات، الصعوبات أو المستحيلات- وما أكثرها- أعرف أني أمارس العمل الصحيح وقد أتعلم التعرِّيف عن نفسي كـ"رسامة" دون أن يشتعل وجهي خجلا أو أشك في صدقي...

تتغير أمور جمة ولا يتغير شيء أبدا.... ترتفع أسوار الحلم شاهقة ويطيح سقف كفايتي بكل مألوف ومقبول. بعيدٌ جدا عن متناولي ولا غنى عنه. لا أدري لم أحلامي خارقة في بساطتها للعادة! اكتشف هذا العام أن المرسم لا يكفي، وأني بحاجة للشارع و الناس، للتجوال ما بين الحديث والقديم، للرسم في الهواء الطلق! أي سقف هذا للوصول إليه هنا!

اذكر بداية هذا العام واستبشاري بأمور لا أعرفها، حتى الآن كل الأصابع تشير نحو الرسم. من يعرف قد يأتي وقت ويرتفع سقف الكفاية لأعلى من ذاك بكثير وقد تطاله يدي... مازلت متفائلة.

 


S

طفلة بين النساء

بالأمس حضرت مطولاً لأبدأ لوحة جديدة اليوم...

اليوم أخلف موعدي معها لأغيب مع أخرى دونما ترتيب مسبق!

انهيها سريعاً ليتملكني رضى قطة انهت لتوها إناء الحليب وتتمطى بكسل على خدادية تحت دفء الشمس...

أهبط من سحبي الوردية لأعلق في شباك محاكة بصنارات الكيد النسوية! افتح عيني بوسع الشمس على سذاجتي المفجعة وأتمسك بيد ممدودة تخلصني منها بعتب." اللهم سلم سلم...".

أجد أثر الدعاء منثورا بين يدي بردا وسلاما...

تدريجياً يتلاشي القلق بداخلي واطمئن.

اللهُ سَلمْ....

أتسائل عما حل بحصتي من موروثات الكيد؛ وإن كان يورث لكل أنثى أم هو نتاج العرك في مجتمعات نسوية لا أفهمها ولم أكن يوما من روادها.

نعم اعترف! لا أفهم النساء...
-

أتعثرعلى حين غرة  برسائل فان جوخ المفقودة! لا أعرف بعد عما ابحث، لكني أبدأ قراءة رسائله - العادية - إلى "ثيو"؛ فينبض قلبي بلحن حزين لنهاية غير عادية أعرفها...

 

 

 

 


H

الأبيض

يمضي الليل سريعا وبعدُ لوحتي تلبس الأبيض.

أصعب لحظات الرسم كسر حاجز البياض، أن تقترف تلك الجرأة الأولى. و بعدها ينكسر حاجز الخوف...

يرى الناس نجاحاتنا في الرسم، لكنهم لا يرون الخيبات. لا يشهدون الحروب الصامتة التي تدور بينك وبين الأبيض.. لحظات الدوار، الضياع وحتى الغرق، وأنت تبحث عن موطيء آمن لقدمك الحافية مابين الأشواك.

حين يندفع الهواء فجأة ليملأ رئتيك و يتدفق الدم بضراوة إلى رأسك وحتى أطراف أصابعك المرتفعة عن سطح الأرض، في تلك اللحظة يعود إليك اليقين؛ وتعرف! تعرف لم تمارس هذا الجنون.

لكني لا أظن أن رهبة الحرب هي تحديدا المشكل الذي يجعلني أجلس هنا أكتب بدل المواجهة التي وعدت نفسي، لكنه الانزعاج، وضيق القيود.

العمل على فكرة واضحة تطلبت تخطيطا و رؤية يختلف كثيرا عن ترك روحك على سجيتها، و ترك فرشاتك تفعل ما تشاء، دونما قيد. لكني اليوم أضع لنفسي بعض القيود علّي أهذب قدراتها. لا استسيغ المرارة اليوم لكني قد أجد حلاوة هذا الدواء غدا.

تصلني عدة هدايا غير متوقعة، وتضحكني كثيرا - وتدفيء قلبي - قطعة شوكولا من جارة يبدو أنها تراني طفلة صغيرة فتبعثها مع أمي.
أتذكر هدايا سابقة؛ ويخطر لي - ربما للمرة الأولى- معنى أن يكسر شخص عادته بعدم إحضار هدايا لأحد ليعود إليك محملاً بها، ومعنى أن لا تقبلها منه!
أعود للوحتي الليلية وأجد مقهى فان جوخ يرتسم في ذاكرتي. يقتحم أفكاري طوال أسبوع كامل هذا الفان جوخ، منذ استيقظت ذات دهشة من حلم يتوسطني وإياه نلبس دهشة متطابقة ترسم ألوانها على وجهينا المتقابلين...
ابحث بين أشيائي عن صور رسائله لأخيه "ثيو" - وآخرين- علّي أفهم لكني لا أجدها.. 
اقرأ عن آخر تسحرني أعماله، وأجد أني أحب فيه حتى غروره الطاغي الذي ينفرني بطبعي... أتمعن في لوحات تأسرني، أقرأ عنها، و اندهش لإسقاطات آخرين و تحليلاتهم التي تقرأ لوحاته كأنها صفحات من مذكراته...
مازال في الليل باقٍ، وآن لي أن أعود لمواجهتي مع الأبيض..
 

A

نخبك أيتها الأحلام...

 

 

 

أتشرنق في جلبابي الأحمر و ألملم كسرات الوسن حولي لأسد أرقي الذي لم اعتد. وأعدُ أخرى تقفز فوق سياج التعب قبل أن تنسل مبتعدة عن قبضتي المرتخية...

الصمت حليفي المقرب.

تتكوم حروفي البالية في الركن البعيد. تتدثر ببعضها وتحدجني بعتب حارق يسكن عيونها المتعبة... انظر إليها بعيون خاوية...
 
ما أصعب الكلام.
 

الواحدة صباحا...

أجلس وحليفي نطل على فرندة الأحلام... نحتسي فنجان قهوة ثالث نخب الأحلام والأتراح المخبوءة. يربت على كتفي بتفهم. ابتسم.

أغيب في حوائطي الملونة بكثير من الهدوء، استحضر الكتابات التي بعثت فيها الحياة وأبت إلا أن تخلد نفسها هناك ولو لحين...

قرع حبات المطر يؤنس روحي ويشيع فيها دفء الذي لا يصل إلى أطرافي هذا الشتاء.

دخل العام الهجري الجديد إذن وأمضيت فيه ساعة.

استحضر العام المنصرم وأتنفس الصعداء.

أتقلقل بتناقض يشبهني ما بين السكينة والرضا والقلق الفاضح... ترجح كفة هدوء متلبس بعدم اطمئناني إليه !...

يتسلل إلي شعور- متفائل؟ - يفتقر للمنطق. اتجاهله و أتجاهل وشايات - واقعية- افقدت إيماني بالبشر بكارته... 
 

أنفض الغبارعن مكتبتي وأنفي عمراً بأكمله !...

أتربص به بدم بارد... أباغته وأحمِّله في صندوقين ليُبعث إلى البعيد غير مأسوف عليه.
عمراً كان الأجمل والأدفأ أواري الثرى دون أن اضرب سرادق العزاء؛ انتحب أو اشرب فنجان قهوة مرة على روحه الزكية... 
عمر أجزم أنه مازال يقبع في حجرة متربسه تحجبها الستر تحت طيات جوانحي...
 

اعتزل الكتابة – أو تعتزلني- سيان، لكني أغذي نهمي للكلام بأطايب الألوان..  ارتمي في أحضان عالمي المجنون و اتركه يحملني كيف يشاء...

أتعاطى الرسم مع أولئك القادمين من البعيد...

يا إلهي كم أجد نفسي بينهم!... يفجرون فيّ طاقات لم أعرف أني أملكها.. معهم أتعلم الكثير...
بينهم أتذكر الابتسام! ارسم، أدور، أضحك، وألون... أفكر في كل القدرات الكامنة في عقلي و لم أكتشف مفاتحها بعد... معهم – فقط – أجدني.

 


V

أوجـاع منـسـيـة

أمارس أشياء كثيرة يفترض بي تحاشيها. أُسكت صوت العقل وأتابع عبثي الواعي لتعيدني شهقة وجع إلى جادة الصواب فأوبخ نفسي... تمضي دقائق معدودة... أنسى... أتناسى... وأتابع حماقاتي.

أتأمل أصابعي الموجوعة و قلمي الرصاصي الصغير ببوصاته الثلاث أو الأربع وهو يتقلب بينها. أقطب مستغربة ثقله.  اكتب بضع كلمات ثم أنحية لوهلة؛ فسحة اعتذار صامت لأصابعي...

أتذكر أفكار بدت لي مجنونة سابقاً وعاقلة تماماً اليوم.. يخطر ببالي ليوناردو دافنشي بعاداته الغريبة، تعلم استعمال كلتا يديه للكتابة.. الرسم... مذكراته التي كان يخطها بطريقة تستعصي على القراءة ما لم تفك طلاسمها، دون العازة لأقفال وأدراج تحفظ مكنوناتها. طلاسم انتحلت أحيانا في كتابتي...

تدخل نصائحي –والآخرين- من أذن وتخرج من الأخرى...

اتنهد بانزعاج ثم أرمي بحملي الرصاصي لأستبدله بفرشاة أخف وزنا...

أرسم وجه طفلة؛ فأغرق في ملامحها المتعبة. أطلق لجام مخيلتي وأحلق معها... انثر اللون على وجهها الصباحي و أمحو وجعي. حين انتهي؛ أرى أسنانه مرسومة على كفي المرتعشة.

تقع عيناي على كتاب عن رسامي المفضل؛ كيف نسيت أني ابتعته! أعتق يدي من الرسم لأقلب في صفحاته بنهم، ابحث عن لوحتي المفضلة... ولا أجدها... اقرأ النزر القليل من رأي الكاتب في أعماله ثم أسرح في البعيد. أسرح فيه ومعه. في حياته و قلقه، في مزاجيته الطاغية و لوحاته المتلفة في ساعات اكتئابه. أسرح في لوحاته الموسومة بطباعه و المرسومة في ذاكرتي بألوانها وضرباتها القوية.

أقلب بين أشيائي فأجد بينها بقايا قصة حسبتها فقدت مع ما فقد من قرصي الصلب. كان ولعي اللوني ما استفز أحدهم لكتابتها. أتذكر الآن تفاجئي، فرحي وانعقاد لساني بها، وأشعر بالخجل من غضبي/انزعاجي الحالي من صاحبها.
يا إلهي كم أكره الاعتذار!

 


v

وليمة أوراق ملونة

 

شهيتي مفتوحة لوليمة ألوان. استكشف مساحات جديدة وأشرع كل الأبواب. أمارس كسر القانون بمتعة مزدوجة. القانون الوحيد الذي أتبع هو الـ " لا قانون".
تتزاحم اليوم على مكتبي مجموعة لوحات غير مكتملة إلا من بضع لمسات أو توقيع... تحتاج لجلسة صك أختام لم أفلح بعد في قنع نفسي بعقدها لأن لوحات جديدة تملأ رأسي وتقفز إلى الورق فتسرق تركيزي... أتجاهل كل شيء وأغوص في عمق البياض المشرع أمامي واترك ألواني تنهمر...
أضيع بعض الوقت في التقاط صور للجديد الذي يعوز موقعي الإلكتروني، ولا اكتمكم أنه عمل بائس تماما، فلا أصعب من تصوير اللوحات.!
أسرح متفاجأة في رسالة لطيفة وصلتني من البعيد. تباغتني ضحكاتي. والله وكبرتي يا كارما وصار يوصلك فان ميل ( fan mail). 
حمى الغرباء تسري في دمي، فأجد نفسي عندهم، ونجلس بأريحية على قارعة الطريق نتبسط أرواحنا وأحلامنا التي لا يعرفها الأقربون.
مازلت أصارع خجلي اللامتناهي/ عدم الارتياح في تعاطيها – لوحاتي- كموضوع للحديث؛ خلا النقاش الفني مع ممارسين آخرين. أما رايات المدح فبعيدا عن إجادة استقبالها؛ تشعرني برغبة عارمة بالهرب بعيدا أو الذوبان في ثيابي على أقل تقدير. لذا فأكثر المقربين لا يعرفون الكثير عن الأمر. قد يحصل ويتعثر أحدهم بآثاره وكان ما كان، لكنه غالبا لم يعرف مني. اعترف أن تأفف والدتي من انشغالي بها وحتى مدحها الضاحكـ/ الساخر يناسب مزاجي أكثر.  

مؤخرا تعثر أحدهم بموقعي الإلكتروني- الفني- وأعلمني أنه بعثه لكل من يعرف لسعادته البالغة وفخره بي قريبته! شعرت ببعض الخجل أن لم أفصح لهم من تلقاء نفسي، وتضخم بعد أن اتصلت بي شقيقتي لتعرب لي عن دهشتها... ماذا ستقول إن علمت أن لدي لوحة تحمل اسمها لم أخبرها عنها...

هذا العيد وصلني أخيرا كتاب انتظرته طويلا ًمن صديق في سنغافوره. كتابه الأول؛ قصة للأطفال. تعارفنا خلال بحثه عن رسام يصور قصته، وها قد صدرت ولدي نسختي الموقعة.
هنا قد يأخذني الحديث لكتب الأطفال العربية ومحلها من الإعراب... أو ربما في وقت آخر؟...

 


ladyv

لوحتي القبيحة

 
قلقي اليوم يتفاقم. لابد من متنفس ولا يكون ذلك إلا بأحد اثنين لا ثالث لهما. الرسم  أو الرياضة. أهب نصف ما أملك (ليس كثيرا،:P ) لقاء ساعة مشي على الكورنيش الآن!. 
 

لا أدري ما حكايتي، أو لم  ينتابني هذا الهلع عند التفكير في الرسم. مضى أسبوع، و هذا الثاني... وقلقي يتفاقم وبعد لا أرسم... منذ أشهر مررت بحال مماثل. شهران أو يزيد ولا شيء. كدت أختنق! التقتطت لوحة وألوانا و أجبرت نفسي على التلوين. قطعاً كانت أبشع لوحة رسمتها في حياتي، لكني شعرت بشيء من الراحة وإن لم تحل مشكلتي كلية. التجأت لبعضهم طالبة النجدة فأمدوني بفيض من نصح لا أملك سبيلا إلى كثير منه. لا ألوم سذاجتهم أبدا، يفترض بالحياة أن تكون أبسط من ذلك.

* هنا سأكتفي باقتباس كلمات مضحكة مبكية أرددها كثيرا، عرفها من عرفها و جهلها من جهلها: "نطالب بتحرير المرأة ثم القضاء على المرأة".

 

علقت في ذهني وقتها كلمات سكَنت فيّ الكثير. قال لي "أحيانا نحتاج فقط لرسم لوحة قبيحة".  ضحكت كثيرا ومازلت حين انظر إلى تلك اللوحة وأتذكر كلماته. كنت قد اجتزت نصف المسافة إذا دون أن أعرف.

كم احتاج إلى معلم مثلك ينير لي شمعة كلما ضللت الطريق.

غداً. غداً سأرسم لوحتي القبيحة.

 

* مارست اليوم بعض الخربشات الطفولية، أضفت شيئا منها أعلاه. قد أكملها لاحقاً لمسابقة إلكترونية صغيرة ولطيفة.

كذلك يحاكي جوها المزعج شيئا من انزعاجي - وإن لم تكن تلك غايتي من رسمها- لذا أضيفها.

 

هذا الجاهز اللعين الـ scanner – ما يسمونه؟ ماسح ضوئي أم ماذا؟ - شاكسني طويلا ً بصرخاته الرنانة و قعقعته المتقطعة. لن ابتاع جهاز hp  ما حييت. أي أجهزة مشؤومة!

كل هذا الاسترسال لأعتذر عن جودة الصورة أعلاه.

 

 

سولت لي نفسي وأعانتني شقوتي

منذ طفولتي الأولى وأنا استرق النظرات إلى ذاك البورتريه المعلق في حجرة والدي. كنا شياطيناً تجري على الأرض – أنا وأخوتي- لكني لم أجرؤ يوماً على مسه. كنت أكتفي بالوقوف مسمرة أمامه وكأن على رأسي الطير... كم أنت جميلة يا أمي

 

لم انتبه قبل اليوم - وهذه اللحظة تحديداً- أن هناك سببا وراء افتتاني الأزلي بالرسم الزيتي. فلم أرَ البورتريه منذ سنوات طويلة، مذ أحكمت صاحبته إغلاقه في أحد الأدراج.

 

اذكر سؤالنا؛ كيف؟ ومتى؟ من رسمك؟ بدا الأمر اسطوريا. أي حكاية فاتنة من حكايا ألف ليلة وليلة تقبع خلفه؟ لكنها اكتفت بالضحك مهمشة الأمر تماما. أي رسام و أي حكايا وأي سخافات. أهدانيه عبدالله. التقى رساما فأعطاه صورة شمسية غير ملونة فرسم منها...

 

 كانت القصة مخيبة جدا وعلى غير ما اشتهي. لكنها لم تغيب من افتتاني شيئا. أيا يكن الأمر يبقى بورتريه ساحرا. ساءني فقط عدم افتتانها هي (مثلي). أو هكذا ظننت حتى مرت سنوات و أتي يوم تبكي لأجله. لم تكن ممن يبكون، شامخة أمي أعرفها. أخت الرجال وأمهم. يومها طالت يد صغيرنا اللوحة، فزينها بعينين حمراوين. حين رأتها انفجرت باكية. عندها فقط أدركت كم أحبته. (أحمد الله أنه لم يتلفه).

 

من فترة بدأت قراءة كتاب عن سيكولوجيا الرسم و قررت متابعة دروسه. فكان أول واجباته رسم بورتريه شخصي في أقل من ساعة. ترددت للحظة... بل لحظات. لا أقرب البورتريهات. أعشقها ولا أقربها. أخشى صدق من يقول بحرمتها، ولست أهلا لتحمل عواقب صدقهم... قلبت الأمر ووصلت لكونه واجب دراسي و الكتاب لا يختص بالبورتريه بأي حال. لا أدري إن كنت مصيبة أم سولت لي نفسي وأعانتني شقوتي....
التقطت مرآتي الصغيرة و وورقي و شرعت بالرسم. حين أحس بالخوف والتردد من مقدرتي أغلق عقلي وأرسم. لا مجال للتفكير الآن. لم أعرف ما سينتج، المهم أن أنهي هذا الواجب وكفى قبل أن يسرقني الوقت... 40 دقيقة وانتهيت.
لا أدري لم اقشعر بدني حين نظرت إلى وجهي في الرسمة... ذات العينين المرهقتين، يملؤهما النعاس قبيل الفجر، وذات الحزن. بدا أني استرق نظرة إلى روحي.
حتى شعري المصفف بشكل مضحك كما يحلو لي أحيانا وقت النوم.... لم أدرك قبلها أني لا أحب الرسم فقط ولكني "أستطيع" الرسم.

إن كنت أعرف لاستعددت للمناسبة بغفوة طويلة تريح عيني و تصفيفة مناسبة وابتسامة! فقد يكون أول وآخر بورتريه. لمَ  لمْ يطلبوه بالألوان؟ أي واجب لعين قاصر النظر.

لا أنكر أن شيئاً ما أرضى غروري لكنه أخافني أيضاً.

للبورتريه لذة مختلفة تماماً ونشوة لا أجدها في مجالات رسم أخرى أمارسها منذ سنوات. أتكون لذة المحرمات؟

(لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين).


rope



<<الصفحة الرئيسية
Image Hosted by ImageShack.us Site Meter