Karma

أنا هي تلك، نون النسوة

دوي صافرات الذكرى

أقف اليوم عند محطات الماضي وابتسم لدوي صافرات الذكرى.
أصل الليل بالنهار وأرقب دبيب الحياة يتعالى من حولي.
أترقب شروق الشمس من خلف حجب أبنية متنافرة وأسوار شاهقة تخدش
العيون، و اكتفي بدفئها الذي يلامس خدي. أتوه في العباب وتراقص أغصان
تلبس ألوان الخريف وسط الشتاء.
دوما تباغتني الدهشة حين أقف عليها؛ تلك الشجرة المباركة التي رفضت كل
محاولات اجتثاثها ، فضربت جذورها في الأرض ووصاياهم عرض الحائط.
باقية أنا؛ كان لسان حالها.
وهكذا بقيت...
كم أحمد الله أنها بقيت...
أغيب فيها للحظات تمتد لحياة قبل أن أجرجر قدمي بعيدا عنها مع وعود غير
مقطوعة تغريني برسمها في القريب غير العاجل، فالتفت نحوها التفاتة أخيرة بعينين بوسع
الحلم ثم انسحب بتنهيدة ترتل في أذني وأنا أمزج ألوانها في أروقة الغد...
أشرع أوراقي وأرسم أشياء أخرى! الصقها كلها فوق مكتبي وابحث بينها عما
يوشوش لي لألونه...
هناك أيام أرى في كل ما حولي لوحة!
أحاول متابعة برنامج رحلات ما لأجد بعد لحظات أني لا أسمع شيئاً و أرسم
بضراوة كل ما يستوقفني...
المزيد والمزيد من الأوارق تزاحمني مجلسي.
أدون كل التفاصيل اللونية التي أغرتني برسمها قبل أن تحجبها طيات ذاكرة
رديئة، حتى يمتد أمامي حائط من المرايا الهزيلة لمشاريع مستقبلية قد تكون.

P



أضف تعليقا

هاله من الكويت
03 فبراير, 2007 03:45 م
كم تصفعنا الذكرى

قلم رائع متمكن كتب بحنكه الكبار

رائع قلمك ووصفك

سعدت هنا كثيرا


كوني بخير


shahrazad30
03 فبراير, 2007 10:44 م
كارما ...
الي متى تمارسن هذه السادية الادبية على عقلي وقلبي...
قلمي المسكين بثني البارحة شكواه من هامتك الادبية المتعاظمة شيئا فشيئا..
اتعلمين اننا نعيش مع مشاريع انتحار مؤجلة؟
الذاكرة..
ليست سوى قنابل عقل موقوته تتربص بنا في كل لحظه من لحظات الولادة ... والفناء...
احب عبثك القاسي باقبية ذاكرتي المتخمه...
دمتي سعيدة بلا حزن
شهرزاد
exhausted
04 فبراير, 2007 08:36 م
لم تكن من صفعات هنا يا هالة، ليس في ذلك الصباح. كانت كلها جلسات عذبة مع عادات صباحية/مسائية منسية.
سعيدة بحضورك دائما.

-----
karma
exhausted
05 فبراير, 2007 01:32 ص
عزيزتي شهرزاد لا أدب هنا أؤكد لك! تلك جرائم أحب اقترافها لكني لا أملك ما يكفي من طولة بال للإقدام عليها.
إن هي إلا مذكرات، ثرثرات وتنفيض لأروقة الذاكرة. قد تستعجبين لكني لا أقلق من أحمال الذاكرة، ولا أخشى الانزلاق في مطباتها بقدر ما أحمل عبء اليوم و غد. أما الأمس، فليقل ما يشاء، إن كنت مازلت هنا إذن فأنا المنتصرة ;).


Red Rose
06 فبراير, 2007 02:10 م
عزيزيتي كارما هذه زيارتي الأولى هنا لكن راقني أسلوبك السلس الراقي في التعبير..
good luck friend and keep it up like that
exhausted
09 فبراير, 2007 05:51 م
شكرا كثير يا روز، نورتيني :).
Mona
09 فبراير, 2007 10:31 م

عزيزتي كارما

سأحدثك قليلا عن نفسي, لا اعرف لماذا, هل يهمك ذلك؟ يكفي أن أقول لك أنني في منتصف الثلاثينات من عمري, لدي طفلين رائعين و زوج طيب. اعمل كثيرا داخل البيت و خارجه و احافظ على سوية مهنية عالية في المنزل و العمل.
أقرأ المدونات .. أمر على البعض بترو و على بعضها الاخر سريعا ,,, قليل منها يجبرني على أن اترك تعليقا يليق بصاحب المدونة.
كارما.. أحب كل ما تكتبين لأنني أشعر بصدقه
"دوما تباغتني الدهشة حين أقف عليها؛ "
و عندما أقرا لك, شيء ما يجرني من يدي و من قلبي لأكتب لك , لأخبرك أنني أحب و أقدر كل ما تكتبين.
exhausted
11 فبراير, 2007 03:32 ص
صدقي أنه يعني الكثير يا منى. أحب رؤيتك هنا،وابحث عنك ما بين أسطر جو حين افتقد دفئك لاطمئن عليك وصغيريك. لا أعرف متى تعلمت القلق على الأصدقاء.
لا أجيد الكتابة سوى عن أمر يمسني، وكل ما تقرئين هنا لا يخرج عن خانة "مذكرات".
ربما يجدر بي تدوينها على دفتر كما العادة، لكن إغراء رمي رسالتي - في قلب قنينة-وسط البحر لتصل إلى شاطيء بعيد أقوى مني؛أنا التي تحلم بالبحر!
سلامي لك ولعائلتك الجميلة، أدام الله عليكم الهناء :)

karma


Image Hosted by ImageShack.us Site Meter